السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي
142
تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية
الشهر المذكور ظافرين . وفي رجوعهما إلى البلد وقع اضطراب بأهل البلد ، وذلك أنّهم وجدوا فيما أخذوه من الأوباش كتبا بخطّ بعض أهالي مكّة ممّن ينسب إليهم بأشياء ، كوجيه الدين عبد الرحمن بن علي بن سليم ، فإنّ حضرة علي باشا قد وقع له على مكاتبات بينه وبين الشريف مبارك ولآخرين أيضا ، فنهب بيت عبد الرحمن المذكور ، وأراد لزمه وقتله ، لكن هرب بمساعدة بعض الخدّام ، ثمّ ذهب إلى اليمن ، وأراد الآخرين أيضا لكنّهم هربوا . ثمّ بعد مدّة جمع الشريف مبارك المذكور جمعا من بادية سراة بجيلة وناصرة ، ومن ثقيف ما يقارب الألف ، وأقبل بهم على الشريف يحيى بن بركات وصاحبه ، فخرجا لملاقاته إلى عرفة ، ووقع بينهما الحرب فوق الجبل المسمّى بالخطم على يسار الصاعد إليها ، وصار قتال شديد بين هؤلائك البادية وبين عساكرها . وأمّا الخيل ، فقد حملت في أوّل الأمر على الشريف مبارك وما معه من الخيل وكسرته ، والبادية قد انحسرت في الجبل المذكور ، ومعلوم حال المحصور القاتل عن روحه ، فوقع منهم قتال أهال الأتراك ؛ لأنّه لمّا خرج الشريف يحيى وصاحبه أخرجا البلكات السبعة بعساكرهم ، بل ومن ينتمي إليهم من سكّان مكّة المشرّفة من أبناء الأروام والمغاربة والمصارية ، وعساكر بندر جدّة المحافظين لها ، وقاومت هذه البادية جميع هؤلاء الطوائف بحرب طار شرره ، وقتل جمّ غفير من الأتراك وغيرهم ، ولم يمكنهم الاستيلاء عليهم أبدا ، فأعطوهم الأمان ، وبذلك سلم بقيّة الأتراك من القتل ، ونزلوا من الجبل الذي كانوا عليه ، وتوجّهوا إلى الطائف آمنين مطمئنّين غير منقوصين .